
إسبانيا لم تفز ببطولة أوروبا للأمم وكأس العالم بالمال، والصين لم تتألق في الأولمبياد بالمال، وقطر لم تفز بشرف تنظيم كأس العالم بالمال فقط، وأمريكا وروسيا واليابان - من أقوى وأغنى دول العالم - لم تفز أي منهما بكأس العالم رغم امتلاكهما للمال.. إن أساس أي فوز وعماد أي تألق هو رأس المال البشري وقوة الفكر وحسن التدبير، ولهذا كان الاستغلال الأمثل للموارد البشرية الخلاقة والمبدعة وحمايتها وتشجيعها وراء كل الإنجازات التي تحققت، ثم يأتي بعد ذلك الاستقرار السياسي والاجتماعي والاستثمار في القدرات والإمكانات، وهذا أيضا من صنع الرجال .
هذا الأمر ينطبق على كل المجالات وفي كل الأوقات، رغم أن المال يبقى وسيلة أساسية ومهمة في كل مشروع، ولكن بشرط حسن استغلاله واستثماره في وقته وفي محله، دون إسراف أو نهب أو إهمال .
جزائر 2010 التي تملك المال والموارد الطبيعية والرجال والكفاءات، ويدرك فيها الجميع أهمية الرياضة وكرة القدم، لم تبنِ ملعبا جديدا بحجم مركب محمد بوضياف منذ زمن، والملاعب الموجودة أغلبها طالها الإهمال وسوء التسيير ولا تتوفر على أرضيات ملحقة للتدريب، حتى أن المنتخب الأول لا يجد أين يلعب مباراته الرسمية المقبلة ..
الجزائر لم تبن مركزا وطنيا لتحضير المنتخبات، وفنادقها من الطراز العالي تعد على أصابع اليد، ومع أن إطاراتها الرياضية تصنع أفراح النوادي والمنتخبات الأجنبية فإن فئاتها الشبانية لم تجد من يدربها، ومن بقي وفيا من المسيرين والفنيين أرهقتهم المشاكل الهامشية والبيرقراطية، حتى لم يعد بإمكانهم الاستمرار على نفس الحال ..
الجزائر التي خرجت سالمة من أكبر الهزات السياسية والاجتماعية والأمنية، ووفرت الملايين من فرص العمل، وشقت الطريق السيار شرق غرب، وأنجزت عشرات السدود، ومعدل 500 ألف سكن سنويا خلال العشرية الماضية، ومئات الجامعات والمدارس ومراكز التكوين، وسددت كل ديونها الخارجية، ورصدت 286 مليار دولار للاستثمار في المخطط الخماسي المقبل.. هي نفسها الجزائر التي لم تبن مرافق رياضية جديدة، وأخفقت في صيانة الموجود منها، وعينت مشرفين عليها لم يتمكنوا حتى من الإشراف على أسرهم وعائلاتهم الصغيرة.. وهي نفسها الجزائر التي يتحدث فيها الصغير والكبير يوميا عن دعمهم للنشاط الرياضي والمنتخبات الوطنية واهتمامهم بالشباب، ولكننا في كل يوم نسمع عن ضعف الإمكانات ونقص الاهتمام وعدم تنفيذ القرارات والتوصيات الصادرة من أعلى المستويات، ومنذ زمن لم نتذوق طعم إنجاز رياضي كبير في الرياضات الفردية أو الجماعية .. وما تحقق من إنجازات إنما تحقق بفضل إرادة الرجال وليس بالمال ..
عندما تأهلنا إلى المونديال خرج إلينا الجميع يستعرض عضلاته ويستحوذ على الإنجاز، ويعِدُ بالاهتمام بشبابنا والاستثمار في التأهل، وببناء المنشآت وتكوين الإطارات واعتماد الاحتراف في الممارسة والتسيير..



































